أبي منصور الماتريدي
650
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
بالحوائج . وظن قوم : أنه إذا نفى عنه الجوف ثبت أنه مصمت ، وذلك معنى اجتماع أجزاء تتداخل فتتكاثر كذي الجوف هو اجتماع أجزاء تتفق ، فإذا تحقق التنزيه عن أحد الوجهين تحقق التنزيه عن الوجه [ الآخر ] « 1 » ؛ ففي الوجهين نفي « 2 » الوحدانية ، وتحقيق ازدواج الأجساد مع ما قد ينفى عن أشياء أمور لا تحقق لها المقابلة ؛ كما ينفى عن الأعراض : السمع والبصر والعلم ، لا على إثبات مقابلتها بما علموا أن الأعراض لا تحتمل الإعراضات ؛ فعلى ذلك العلم بوحدانية الله - تعالى - والتنزيه عن احتمال الأزواج يحقق القول الذي ذكرت . وقد قيل في الصمد : إنه الدائم ، وذلك - أيضا - يرجع إلى ما ذكرت : أنه لا يحتمل التغير والاستحالة وإصابة أثر الحاجة ، وهو المصمود إليه بالحوائج . وقد قال قائل في التأويل الأول : لقد بكر الناعي بخيري بني أسد * بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد ويقال : صمدت إلى فلان ، أي : قصدت إليه ، وهذا يوضح معنى الصمد : أنه يصمد إليه في الحوائج . وقيل في ذلك : إن الصمد تأويله : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ . قال الشيخ أبو منصور - رضي الله عنه - : الأصل : أنه - تعالى - عظم القول بالولاد ما عظم بجعل الشركاء ؛ وذلك أن معنى الولاد : أن يكون بجوهر من له ولد ؛ فيكون بذلك شريكا ، وذلك ينفي التوحيد ؛ فعلى ذلك القول بالولاد ؛ لذلك عظم القول به ، وألزم على من عرفه بالأدلة القول ببراءته عن الولاد ؛ كما ثبت الاشتراك من الوجه الذي بينا ، وقد شهد العالم بكليته بحق الخلقة على أنه - تعالى - منشئه عن الشركاء والأشباه جميعا ؛ فيبطل القول بالذي ذكرنا ، مع ما كان جميع الخلائق على الإشارة إلى كل منه يحتمل الازدواج ، ومنه يكون التوالد ، والله تعالى متعال عن ذلك . وبعد : فإن [ كلام العالم ] « 3 » على الإشارة إلى آحاد متولد عن غير ، أو يتولد منه غير ، وهما أمران راجعان إلى ما عليه حق هذا العالم ، وعليه موضوعهم ؛ وقد ثبت تعاليه عن
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في ب : ففي . ( 3 ) في ب : كلّا من العالم .